شيخ محمد قوام الوشنوي

418

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الناس يلوون على شيء ، فقال ( ص ) : يا عباس اصرخ : يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة - يعني الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان - وفي لفظ : يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة وبالأنصار الذين آووا ونصروا . وانّما خصّ عباس بذلك لأنه كان عظيم الصوت ، وكان صوته يسمع من ثمانية أميال ، كان يقف على سلع وينادي غلمانه آخر الليل وهم بالغابة فيسمعهم ، وبين سلع والغابة ثمانية أميال ، وغارت الخيول يوما على المدينة فنادى : واصبحاه ، فلم تسمعه حامل إلّا وضعت من عظم صوته . في لفظ آخر : يا أصحاب السمرة يوم الحديبية ، يا أصحاب سورة البقرة ، وخصّ سورة البقرة بالذكر لانّها أول سورة نزلت في المدينة ، لأن فيها كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وفيها وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وفيها وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . إلى أن قال : وفي رواية : لما فرّ الناس يوم حنين عن النبي ( ص ) لم يبق معه إلّا أربعة ، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم : علي بن أبي طالب ، والعباس وهما بين يديه ، وأبو سفيان بن الحرث أخذ بالعنان ، وابن مسعود من جانبه الأيسر ، ولا يقبل أحد من المشركين جهته ( ص ) إلّا قتل . وقال ابن قتيبة في المعارف ص 54 : وكان الذين ثبتوا مع رسول اللّه ( ص ) يوم حنين بعد الهزيمة علي بن أبي طالب ( ع ) ، والعباس بن عبد المطلب أخذ بحكمة بغلته وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، والفضل بن عباس بن عبد المطلب وأيمن بن عبيد وابن أم أيمن مولاة رسول اللّه ( ص ) ، انتهى . وفي المعارج لملّا معين في الركن الرابع ص 270 قال : وانهزم أصحاب رسول اللّه ( ص ) في غزوة حنين إلّا أربعة نفر وهم علي بن أبي طالب والعباس وأبو سفيان بن الحرث وعبد اللّه ابن مسعود . وفي المناقب المرتضويّة ص 410 . قال وفي كشف الغمّة قال لم يبق منه في تلك الغزوة بعد هزيمة الأصحاب إلّا عشرة نفر تسعة من بني هاشم وواحد من غيرهم ، ثم قال وفي رواية لم يبق منهم يومئذ إلّا علي بن أبي طالب وعباس بن عبد المطلب وعبد اللّه بن مسعود . . . الخ .